يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

9

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

فالمذهب يبطل اعتدادها بالشهور ، وتستأنف الحيض ، وهو قول أبي حنيفة ، وأحد وجهي أصحاب الشافعي ، وجه قولنا : التمسك بقوله تعالى : يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وهذه لم تتربص إن قلنا : تحتسب بالأشهر ، وأيضا فإن قوله تعالى : وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ فلم يجعل لها الاعتداد بالشهور إلا بشرط أن لا تحيض ، وهذه قد حاضت ، وأحد وجهي أصحاب الشافعي تعتد به ، وتبني عليه . الفرع الثاني إذا بلغت سنا يأتي فيه الحيض ولم تحض ، ثم طلقت ، فهل هي داخلة في ذوات الأقراء تتربص ؟ أو داخلة في اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ فتعتد بالأشهر ؟ فخرج أبو العباس للهادي عليه السّلام ، وهو قول الكرخي : أنها تتربص ، ولا تعتد بالأشهر ؛ لأنها تشبه من انقطع حيضها لعارض . وقال المؤيد بالله ، وأكثر الفقهاء : إن عدتها بالأشهر ، وإنها ليست من ذوات الأقراء ، بل هي من اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ، قالوا : ولأن العبرة بحال المرأة لا بالزمان ، بدليل أنها لو حاضت في سن لا يعتاد النساء بالحيض فيه ، فإنها من ذوات الأقراء ، اعتبارا بحالها لا بالزمان ، إذ لو اعتبر بالزمان اعتدت بالأشهر ، فإن وضعت ولم تر دما « 1 » ، فقال الأسفراييني : هي من اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ، فتعتد بالأشهر ، وأحد وجهي أصحاب الشافعي تعتد بالحيض ؛ لأنه لا يجوز أن تكون من أولات الأحمال ، ولا تكون من ذوات الأقراء « 2 » .

--> ( 1 ) أي : دم حيض ، قال في شرح الفتح : هو منطوق الأزهار ، ومفهوم الأثمار ، وصرح به في البحر . وفي حاشية أخرى ( فلو رأت دم النفاس أيضا فلا حكم له ؛ إذ ليس بحيض فتدخل تحت قوله تعالى : وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ . ( 2 ) هذا علة من يقول بالأشهر .